أبي هلال العسكري
117
الصناعتين ، الكتابة والشعر
فزعم أنّ ابن زبيدة « 1 » مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خلقه وخلقه . ومثل ذلك قول أبى الخلال في يزيد بن معاوية : يا أيها الميت بحوّارينا * إنّك خير النّاس أجمعينا وقول أبى العتاهية : غنيت عن الوصل القديم غنيتا * وضيّعت ودّا كان لي ونسيتا « 2 » ومن أعجب الأشياء « 3 » أن مات مألفى * ومن كنت ترعانى « 4 » له وبقيتا تجاهلت عمّا كنت تحسن وصفه * ومتّ عن الإحسان حين حييتا وليس من العجب أن يموت إنسان ويبقى بعده إنسان آخر ؛ بل هذه عادة الدنيا والمعهود من أمرها ، ولو قال : « من ظلم الأيام » كان المعنى مستويا . وسمعت بعض العلماء يقول : ومن المعاني الباردة قول أبى نواس في صفة البازي : في هامة علياء تهدى منسرا * كعطفة الجيم بكفّ أعسرا فهذا جيّد مليح مستوفى . ثم قال : يقول من فيها بعقل فكّرا * لو زادها عينا إلى فاء ورا فاتّصلت بالجيم صار جعفرا فمن يجهل أن الجيم إذا أضيف إليها العين والفاء والراء تصير جعفرا . وسواء قال هذا ، أو قال : لو زادها حاء إلى دال ورا * فاتصلت بالجيم صار جحدرا وما يدخل في صفة البازي من هذا القول .
--> ( 1 ) قد قال هذا الشعر في الأمين . ( 2 ) في ديوانه : وضيعت عهدا كان لي ونسيتا ( 3 ) في الديوان : ومن عجب الأيام . ( 4 ) ومن كنت تغشانى به .